علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

165

كامل الصناعة الطبية

أحدهما : الهواء الحار والبارد « 1 » . والثاني : الماء « 2 » . [ والماء ينقسم إلى جزئن : أحدهما الحار ، والثاني البارد « 3 » ] فأما الماء الحار والهواء الحار : فإنهما إذا استعملا باعتدال صار النبض قوياً عظيماً سريعاً متواتراً وذلك أن الاستحمام المعتدل يزيد في القوّة لما يتحلل « 4 » من البدن من الفضول فيقوي النبض ويسخن البدن ويجعله سريعاً عظيماً متواتراً ، ويكون مع ذلك ليناً لما تكسبه الأعضاء من الرطوبة ولا سيما إن كان الاستحمام بالماء العذب ، فإن أبطأ الإنسان في الحمام « 5 » صار النبض أصغر مما كان وأضعف وبقيت السرعة والتواتر على حالهما وذلك أن الإنسان إذا طال لبثه في الحمام ضعفت قوّته لكثرة ما يتحلل من بدنه من المادة فيضعف لذلك النبض وتزيد السخونة في بدنه فتزيد سرعته ويكون معتدلًا في اللين والصلابة . وإن طال لبثه حتى تنحل الحرارة الغريزية صار النبض معه صغيراً ضعيفاً بطيئاً متفاوتاً كالذي يعرض للمفرطين في الرياضة . وأما الاستحمام بالماء البارد : فإن كان المستحم خصب البدن وكان لبثه فيه لبثاً معتدلًا جعل النبض عظيماً قوياً سريعاً وذلك لأن البرد إذا كان باعتدال جمع القوّة والحرارة الغريزية وحصرهما في داخل البدن ، فإذا أطال اللبث في الماء البارد حتى تغوص الحرارة الغريزية إلى عمق « 6 » البدن صار النبض صغيراً بطيئاً متفاوتاً وذلك لما ينال القوّة من الاختناق « 7 » ، ومتى كان المستحم بالماء البارد قضيفاً قليل اللحم ، وكان لبثه فيه معتدلًا صار النبض ضعيفاً بطيئاً لأن البرد في مثل هذه الأبدان يصل إلى الأعضاء الباطنة بسرعة لقلة اللحم فتضعف الحرارة الغريزية وتنقص من القوّة ويكون مع ذلك صلباً لتكثيف البرودة أجزاء العرق . ومتى طال اللبث فيه حتى تغوص الحرارة الغريزية إلى عمق البدن ويلقى البرد الأعضاء الرئيسة ويغوص في جوهرها صار النبض في غاية الصغر والضعف والتفاوت ، فيكون مع ذلك صلباً فعلى هذه الصفة يكون تغير الاستحمام للنبض .

--> ( 1 ) في نسخة م : أحدهما : الحار . ( 2 ) في نسخة م : والآخر : البارد . ( 3 ) في نسخة أفقط . ( 4 ) في نسخة م : ينحل . ( 5 ) في نسخة م : الجماع . ( 6 ) في نسخة م : قعر . ( 7 ) في نسخة م : الاحتقان .